النويري

420

نهاية الأرب في فنون الأدب

ورحل السّلطان إلى منزلة الخرّوبة « 1 » ، وكتب إلى أهل عكَّا يعلمهم بسبب رحيله ويحثّهم على حفظ البلد وغلق أبوابها . قال : ولما رحل السلطان بعساكره عن تلك المنزلة أمن الفرنج وانبسطوا ، وانبثّوا ، وعادوا إلى حصار عكَّا في البرّ والبحر ، وشرعوا في حفر خندق عليهم يكون بينهم وبين المسلمين إن قصدوهم وعملوا سورا من تراب ، وجاؤا بما لم يكن في الحسبان . هذا والسّلطان قد اشتدّ به المرض فلم يستقل منه إلى أن تكامل حفر الخندق وعمل السّور من ترابه . ذكر وصول العسكر المصرىّ في البر [ 130 ] والأسطول في البحر قال : وفى منتصف شوال سنة خمس وثمانين وصلت العساكر المصرية ومقدّمها الملك العادل سيف الدّين . فلما وصلت قويت قلوب النّاس ، وأحضر من آلات الحصار شيئا كثيرا . ثم وصل بعده الأسطول المصري في خمسين قطعة ومقدّمهم الأمير حسام الدّين لؤلؤ ، وكان شهما شجاعا ، مقداما ميمون النقيبة ، خبيرا بقتال البحر ؛ فوصل بغتة ، فوقع على بطشة كبيرة للفرنج ، فغنمها وأخذ ما فيها من الأموال الكثيرة والميرة ، وعبر بذلك إلى عكَّا ؛ فسكنت نفوس النّاس بذلك . وقال العماد : إنه ظفر ببطشتين « 2 » .

--> « 1 » الخروبة : تل في الطريق بين صفورية وعكا ، في منطقة الجبال التي تشرف على السهل بهذه المنطقة - معجم البلدان . « 2 » مفرج الكروب ج 2 ص 305 .